الوصف
في زمن تتغير فيه أنماط العمل بوتيرة متسارعة، وتتسع فيه الفجوة بين الإنجاز والرضا، يبرز علم نفس العمل كأحد أهم مجالات المعرفة الإنسانية التي تعنى بفهم السلوك البشري في بيئة العمل. فهذا الكتاب يمثل دعوة لفهم أعمق وأشمل لديناميات العمل، ليس فقط من زاوية الأداء والإنتاجية، بل من خلال النظر إلى الإنسان كعنصر محوري يتفاعل، ويتأثر، ويصنع الفارق.
“علم نفس العمل“ كتاب أكاديمي وتطبيقي في آن، يقدّم للقارئ رحلة معرفية تبدأ من المبادئ الأساسية للمجال، وتمتد إلى مفاهيم معقدة مثل القيادة، الدافعية، الاحتراق النفسي، التوجيه المهني، العدالة التنظيمية، وضغوط العمل. يُعرض كل ذلك بلغة علمية مبسطة مدعومة بأحدث النظريات والممارسات العالمية، وملائمة لسياقنا المحلي.
ينطلق الكتاب بفصل تمهيدي كتبته د. نيفين نيروز، يقدم فيه مدخلًا تأصيليًا لمفهوم علم نفس العمل، محددًا أبعاده المعرفية، وتطوره التاريخي، وعلاقته بعلم النفس الصناعي والتنظيمي، مع تسليط الضوء على أهدافه ومجالاته، ودور الأخصائي النفسي في المؤسسات.
وفي الفصل الثاني، تتناول أ.د. نيرمين عبد الوهاب موضوع الاحتراق الوظيفي وإدارة الضغوط، فتوضح المفهوم، ومراحله، ومصادره النفسية والتنظيمية، وتستعرض سبل الوقاية والتدخل، مركّزة على واقع الضغوط النفسية في بيئات العمل الحديثة وتأثيرها على الأداء والرفاه.
وتاخذنا د. نيفين نيروز في الفصل الثالث إلى عالم القيادة، حيث توضح الفرق بين القيادة والإدارة، وتعرض تطور النظريات القيادية من الكلاسيكية إلى الحديثة، مع بيان أنماط السلوك القيادي، وصفات القائد الفعّال، من خلال منظور نفسي تنظيمي.
وفي سياق بيئة العمل ، يأتي الفصل الرابع الذي كتبه د. محمود عيد مصطفى ليناقش تأثير الثقافة التنظيمية، والاتصال، والعلاقات المهنية، والسلامة النفسية في بيئة العمل، كما يتناول آليات تحسين الأداء المهني ودور القيادة والاتصال وإدارة الصراع في بناء بيئة عمل فعالة.
وتُخصص أ.د. هبة محمود أبو النيل الفصل الخامس لتقديم معالجة شاملة لمفهوم الإعاقة ونماذج تعريفها، ومراحل التأهيل العام والتأهيل المهني، مع عرض لدور فرق التأهيل، وأبرز التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل. كما يناقش الفصل البطالة، الثقافة المجتمعية، والسياسات العامة ذات الصلة، ويطرح منظورًا نقديًا يدعو إلى التحول من الإصلاح الفردي إلى التغيير المجتمعي
يمثّل هذا الكتاب مرجعًا متكاملًا لطلبة علم النفس والإدارة والموارد البشرية، كما يخاطب الأخصائيين النفسيين والمهنيين والقيادات المؤسسية، وكل من يسعى لبناء بيئة عمل تدعم الإنسان وتُعزز فاعليته، انطلاقًا من العلم ومن أجل الإنسان.
نتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى دار النشر على دعمها لهذا العمل العلمي، وإيمانها برسالة نشر المعرفة النفسية التطبيقية بلغة عربية رصينة، تليق بمتطلبات هذا العصر وتحدياته المهنية والإنسانية.
“العمل لا ينبغي أن يكون مصدرًا للرزق فقط، بل وسيلة لإثبات الذات وبناء الكرامة.”
― ألبرت آينشتاين





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.