الوصف
أصبح التعليم الدامج، وهو فلسفة تُركّز على دمج جميع الطلاب ذوي الإعاقات في الفصول الدراسية العادية، جزءًا لا يتجزأ من النظم التعليمية الحديثة. ويتمثل جوهره في توفير فرص متكافئة لجميع الأطفال، بغض النظر عن اختلافاتهم الجسدية أو المعرفية أو الانفعالية، للتعلم في بيئة دامجة وداعمة، وبغض النظر عن القيود الجسدية أو التحديات المعرفية أو الاختلافات الانفعالية. في حين أن التعليم الدامج يُقدّم العديد من المزايا – مثل تشجيع التكامل الاجتماعي وتحسين التقدّم الأكاديمي – إلا أنه يُقدّم أيضًا تحديات فريدة، لا سيما فيما يتعلق بالدعم النفسي الذي يحتاجه جميع الأطفال ذوي الإعاقات للنجاح في الفصول الدراسية العادية. ويبرز التوجيه والإرشاد كعنصرين أساسيين في هذا المسعى، حيث يُمثلان ركيزة أساسية للتنمية الشاملة لبيئات التعليم الدامج. وفى هذا الإطار شمل الكتاب الحالى سبعة فصول.
جاء الفصل الأول فصلاً مشتركاً، وتناول الدور المحوري الذي يلعبه التوجيه والإرشاد في إطار التعليم الدامج، وأهمية الدمج والإرشاد النفسي في التعليم والمجتمع، وتوضيح أثر التوجيه والإرشاد على الارتقاء الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي للمتعلمين المتنوعين؛ من خلال تسليط الضوء على الحاجة المتزايدة إلى استراتيجيات الدمج في البيئات التعليمية المختلفة. وتوضيح دور الإرشاد النفسي في دعم الطلاب داخل بيئات الدمج، والتحديات في الدمج والإرشاد النفسي، مع تقديم أمثلة وتطبيقات عملية تساعد في تحسين الدمج داخل المؤسسات التعليمية وأخيراً إبراز أهمية التفاعل بين المعلمين والأخصائيين النفسيين وأولياء الأمور في هذا المجال.
تناولت الدكتورة هبة محمود أبو النيل فى الفصل الثانى مفهوم الإرشاد النفسى؛ ملقية نظرة تاريخية على مفهوم الإرشاد ومراحل تطور علم النفس الإرشادي، وأهمية التوجيه والإرشاد النفسي ، وتعريف الإرشاد النفسى وأهدافه. كما أبرزت بعض المعتقدات الخاطئة حول الإرشاد، وموقع الإرشاد النفسي في عالم اليوم. ثم اختتمت الفصل بعقد مقارنة بين الإرشاد النفسي والعلاج النفسي، وعلاقة التوجيه والإرشاد النفسي بالعلوم الأخرى.
وفى الفصل الثالث تناولت الدكتورة هبة أبو النيل مهارات الإرشاد النفسي وأنواعه؛ موضحة المهارات والإعداد المهني للمرشد والمهارات الأساسية لممارسة الإرشاد النفسي واستخدام اللغة المهنية في الإرشاد وكيفية تطبيق أدوات التشخيص بكفاءة، وكيفية إدارة جلسات الإرشاد النفسي، وممارسة العلاقة المهنية والحدود الأخلاقية، والمرونة كخاصية مهنية في الإرشاد، وإتاحة فرص التعلم للمسترشد، وتحقيق تكافؤ الفرص بين المسترشدين، والتجديد في المعارف والخبرات، وفهم أسلوب حياة المسترشد، والتركيز على إيجابيات المسترشد، ومعالجة الخوف والارتباك من المجهول. ثم ذهب الفصل لتناول أنواع الإرشاد النفسي؛ كالإرشاد الفردي والإرشاد الجماعي والإرشاد الأسري والإرشاد الزواجي. واختتم الفصل بتوضيح خصائص العلاقة الإرشادية وسمات المرشد النفسي ومواصفاته.
اهتم الفصل الرابع الذى قامت بإعداده أيضاً الدكتورة هبة أبو النيل بعرض نظريات الإرشاد النفسي وأهميتها ونقدها؛ ملقية الضوء على نظرية التحليل النفسي وتطبيقاتها في الإرشاد النفسي، ونظرية الإرشاد الموجه نحو العميل وتطبيقاتها في الإرشاد النفسي، والنظرية السلوكية وتطبيقاتها في الإرشاد النفسي. وقد حاولت الباحثة عند عرض كل نظرية إبراز تطبيقاتها فى مجال الدمج.
قام الدكتور هشام عبد الحميد تهامى بإعداد الفصول الخامس والسادس والسابع. وقدَّم فى الفصل الخامس تعريفاً للدمج. وتناول فيه لمحة تاريخية عن الدمج والتى يمكن تتبع بدايات فلسفة ونظرية الدمج التربوى – بمعناها الحديث – للتلاميذ ذوى الإعاقات فى التعليم العام منذ أن بدأت بعض المقاطعات الكندية فى إعداد البرامج التى تركز على دمج كل الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة فى سياقات الفصول العادية ، وكان ذلك فى منتصف العقد التاسع من القرن العشرين. ثم عرض الفصل فلسفة ونظرية الدمج التى تقوم على الإقرار بحق الأطفال فى الحصول على تعليم فى مدارس قريبة من مساكنهم، والاستفادة من الاختلافات بين الأطفال كمصدر لدعم التعلم بدلاً من اعتبارها مشاكل يجب التغلب عليها. وأخيراً تناول الفصل مبادئ فلسفة الدمج؛ والتى تشمل المبررات المرتبطة بحقوق الإنسان والمبررات المرتبطة بأفضلية التعليم المدمج على التعليم فى مدارس التربية الخاصة والمبررات المرتبطة بالوعى الاجتماعى .
وعرض الفصل السادس آليات تنفيذ الدمج. وتناول الدكتور هشام عبد الحميد تهامى فيه أضلاع عميلة تنفيذ الدمج الثلاثة؛ والتى تشمل أولاً: خلق ثقافت دمجية، ثم ثانياً: وضع سياسات دمجية، وأخيراً خلق وتطوير ممارسات دمجية. وفى إطار ذلك تناول أيضاً تقييم معارف وتصورات المجتمع والأسرة عن الإعاقة، والإعاقة الذهنية بصفة خاصة. كما تعرض لشروط الدمج وتقييم جدوى الدمج من خلال دراسات مصرية ، ثم انتهى إلى سبل تقييم مدارس الدمج التى عرض لها القرار الوزارى رقم (264) بتاريخ 11/7/2011 ؛ والتى تشمل غرفة المصادر والمبنى المدرسى والتجهيزات والبعد النفسى والبعد الاجتماعى والإدارة المدرسية ومعلم الدمج.
حمل الفصل السابع مُسمى “مشاهد حية للدمج” حيث عرض فيه الدكتور هشام عبد الحميد تهامى مشاهد حية للدمج من خلال عرض مقتطفات من الملاحظات الحية فى كل من الفناء والفصل لخمسة أطفال مدمجين فى خمس مدارس تعليم عام مختلفة، وكذلك المقابلات التى أجريت مع كل من معلمات الفصل (مقابلة واحدة خلال العام الدراسى) وأولياء الأمور (مقابلتين مع الأم – بإستثناء حالة واحدة كانت مع الأب – وكانت واحده من هاتين المقابلتين قبل بدء العام الدراسى والثانية عند نهايته) وجميع هذه المشاهد الحية مأخوذة من نتائج الدراسة التى تمت الإشارة إليها (Magdi et al., 2000) والتى عُرضت فى المؤتمر الدولى للتربية الخاصة الذى عُقد فى جامعة مانشستر سنة 2000 فى الفترة من 24-28 يوليو، وكان المؤتمر يحمل اسم “دمج المستبعدين”.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.