الوصف
تحرص الدولة دائما على رعاية المسنين والحفاظ على حقوقهم وتجلي ذلك من خلال نص المادة (83) من الدستور المصري 2014 والتي تنص على ” تلتزم الدولة بضمان حقوق المسنين صحيًا واقتصاديآ واجتماعيا وثقافيا وترفيهيًا وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة. وتراعي الدولة في تخطيطها للمرافق العامة احتياجات المسنين، كما تشجع منظمات المجتمع المدني على المشاركة في رعاية المسنين”.
الشيخوخة هي حقيقة بيولوجية تحدث خارج نطاق التحكم البشري وبالطبع يختلف تعريفها من مجتمع لآخر ففي معظم الدول يعتبر العمر مؤشرًا على الشيخوخة؛ حيث يعتبر العمر من (60-65) عامًا هو عمر التقاعد وبداية الشيخوخة وفي عدة مناطق أخرى لا يؤخذ العمر بعين الاعتبار لتحديد شيخوخة الشخص، فهناك عوامل أخرى تحدد سن التقاعد؛ مثل القدرة على أداء الأعمال أي أن الشيخوخة تبدأ عند عدم قدرة الشخص على المشاركة بشكل فعال في المجتمع.
ووفقآ لإحصاءات الأمم المتحدة فإنه من المتوقع أن يتضاعف عدد كبار السن في العمر من (60-65) عامًا في جميع أنحاء العالم خلال العقود الثلاثة المقبلة ليصل إلى أكثر من 1.5 مليار شخص عام 2050، وسيعيش 80٪ منهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
علم نفس الشيخوخة هو مجال متخصص في علم النفس يُركز على الصحة النفسية لكبار السن ورفاهيتهم. يشمل الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية للشيخوخة، مُعالجًا التحديات والاحتياجات الفريدة لهذه الفئة. يعمل أخصائيو علم نفس الشيخوخة مع كبار السن لفهم مشاكل الصحة النفسية والتغلب عليها، وتعزيز رفاهيتهم، ومساعدتهم على تحقيق كامل إمكاناتهم في مراحل حياتهم اللاحقة.
علم نفس الشيخوخة هو مجال ضمن علم النفس يُطبّق معارف وأساليب علم النفس لفهم ومساعدة كبار السن وأسرهم على الحفاظ على صحتهم النفسية، والتغلب على مشاكلهم، وتحقيق أقصى إمكاناتهم في مراحل متقدمة من العمر.
كما هو الحال مع البالغين الأصغر سنًا، تُؤثّر مجموعة متنوعة من اضطرابات الصحة النفسية القابلة للعلاج على كبار السن. في الواقع، يُسجّل كبار السن أعلى معدلات انتحار مقارنةً بأي فئة عمرية أخرى في الولايات المتحدة، ويُعدّ الاكتئاب عامل الخطر الأبرز. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الضغوطات الشائعة في أواخر العمر، مثل فقدان الأحباء، والانتقال، والظروف الصحية، ومتطلبات الرعاية، وتغير الوضع الوظيفي، والفقر، بشكل كبير على صحة كبار السن واستقلاليتهم. ويتناول علماء النفس الشيخوخة هذه القضايا وغيرها من القضايا المتنوعة، مثل العلاقات الأسرية، والذاكرة، والجنسانية، وتقييم القدرات، وتعزيز الصحة، وتعاطي المخدرات.
ساهم علماء النفس من خلال أبحاثهم، بشكل كبير في فهم ومعالجة أهم المشاكل الصحية في عصرنا: أمراض القلب، والسرطان، والاضطرابات النفسية، والخرف، والألم المزمن، والتهاب المفاصل، وغيرها. ويتصدر علماء النفس الشيخوخة الأبحاث المتعلقة بالصحة والشيخوخة. لماذا ينجح معظم كبار السن في التكيف مع ضغوط أواخر العمر بينما يُقدم آخرون على الانتحار؟ لماذا يظل معظم كبار السن متيقظين ذهنيًا بينما يعاني آخرون من مشاكل في الذاكرة؟ تُقدم الأبحاث المتعلقة بشيخوخة الدماغ أدلة على المخاطر والعوامل الوقائية للاضطرابات النفسية التي تُصيب الأفراد في مختلف مراحل العمر.
يضم الكتاب بين دفتيه خمسة فصول؛ يختص الفصل الأول بمقدمة فى علم نفس الشيخوخة والذى يعرض لمفهوم الشيخوخة من وجهة نظر علم النفس، وأهمية دراسة الشيخوخة فى علم النفس، وخصائص مرحلة الشيخوخة. ويناقش المناحى النظرية المختلفة المفسرة للشيخوخة.
يتناول الفصل الثانى القدرات المعرفية لدى المسنين، والذى يستعرض لمفهوم القدرات المعرفية، يعرض لنتائج البحوث على المسنين فى مجالات معرفية محددة، كسرعة المعالجة والذاكرة والمرونة المعرفية…..إلخ. ويختتم الفصل بتوصيات للممارسة المهنية.
اهتم الفصل الثالث باكتئاب آخر العمر، وأسباب هذا الاكتئاب، وعرض للعوامل الوقائية من آخر العمر. كما ناقش الفصل أساليب العلاج المختلفة؛ الدوائية والنفسية. واختتم الفصل بتعقيب على كفاءة كل نوع من أنواع الأساليب العلاجية.
بينما ينهض الفصل الرابع بمناقشة مفهوم جديد فى علم نفس الشيخوخة يحمل نوعًا من التفاؤل لكبار السن وهو كيف يمكن تحقيق الشيخوخة المثالية أو الشيخوخة الإيجابية. واهتم الفصل بتوضيح المفاهيم الرئيسة فى علم النفس الإيجابى، كطيب الحال والازدهار…إلخ. كما عرض للنماذج النظرية المفسرة للشيخوخة الإيجابية، والتدخلات النفسية الايجابية لكبار السن. واختتم الفصل بكيفية تعزيز الصحة الايجابية وتعزيز الترابط المجتمعى الايجابى لكبار السن والوقاية من الاكتئاب.
تناول الفصل الخامس لبعض القضايا الاخلاقية فى التعامل مع المسن، وعرض لحقوق المسن المجتمعية والقانونية. واختتم الفصل بعرض أهم مواد قانون حماية حقوق ورعاية المسنين بجمهورية مصر العربية.
وقد اضطلعت أ.د نرمين عبدالوهاب أحمد بإعداد الفصل الأول والثالث والرابع. وقام أ.د.هشام عبدالحميد تهامى بإعداد الفصل الثانى والخامس.
ولا يسعنا فى النهاية إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لدار ” الحكمة ” للنشر لدعوتها لنا بالمشاركة فى هذا العمل، الذى ندعو الله ان يكون مفيدا للقارىء العربى.
كما أننا فى شوق لتلقى ملاحظات أساتذتنا وزملائنا وتلاميذنا على هذا الكتاب، من أجل تنقيح وتطوير المادة العلمية المحررة إذا قدر لنا إعادة طباعته. وكذلك لمواصلة السير على طريق دعم علم نفس المسنين والشيخوخة المثالية.
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل…،،،،
أ.د.نرمين عبدالوهاب صالح





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.