الوصف
يعَد التعلم ظاهرة إنسانية اجتماعية ترتبط بالفرد منذ مولده حتى مماته، وتُعد معظم مفاهيم ومصطلحات التعلُّم التي نتعامل معها اليوم حصيلة ما قدمه الفلاسفة والمفكرون والمربين من أفكار ورؤى وفلسفات عبر العصور والأزمنة المختلفة، وما أنجزه السيكولوجيون حديثًا من نظريات حول تفسير حدوث عملية التعلُّم. وغالبًا ما تظهر معظم نتائج عملية التعلُّم في جميع أنماط السلوك والنشاط الإنساني، سواء أكانت فكرية أم حركية أم اجتماعية أم انفعالية.. تلك الجوانب التي يتم تنميتها من خلال تبني توصيات وتطبيقات عديدة لنظريات متنوعة في مجال التعلُّم.
ورغم أهمية وفاعلية كل نظرية من نظريات التعلُّم في حد ذاتها، وما ترتب عليها من نماذج واستراتيجيات تعلُّم تتعلق بها، إلا أن هناك مبررات عديدة من شأنها حث التربويين على البحث حول تصميم وتطوير نماذج جديدة تجمع بين توصيات وتطبيقات أكثر من نظرية؛ بهدف تفعيل أكثر لعملية التعلُّم. ولعل من بين تلك المبررات هو ما يتعلق بالمتعلم نفسه وبيئة ونواتج تعلُّمه، ودوره مع دور المعلم في أثناء الموقف التعليمي؛ إذ لم يَعُدْ تعلُّم المعلومات والمهارات الأساسية لمجرد التعايش هو الهدف الأسمى للتربية حالـيًّا؛ بل ظهرت أهداف تعليمية من نوع جديد وفي صور جديدة تتطلب من المتعلم اكتساب المعلومات في صورة شاملة، والمهارات بما تضمه من مهارات اجتماعية وعقلية وحركية، والعادات بما تضمه من عادات اجتماعية وعقلية إيجابية، والقيم والمثل العليا بما تضمه من قيم تتعلق بالصدق والأمانة واحترام الذات، والاهتمامات بما تضمه من اهتمامات تتعلق بالجوانب الشخصية والمجتمعية والقومية والعالمية، علاوًة على الاتجاهات الإيجابية السليمة.. كل تلك الجوانب التي تصب في تنمية الخبرات المربية التي ينجم عنها تحقيق النمو الشامل للفرد.
وبلا شك يتطلب ذلك الكم الهائل من الجوانب التربوية المطلوبة في شخص متعلم اليوم النظر في كل ما سبق من أراء وكتابات للرواد والفلاسفة، وما جاء من نظريات حول التعلُّم، وما يُستحدث من وسائل تكنولوجية متطورة والاستفادة من كل ذلك في ذات الموقف التعليمي. وعلى ضوء ذلك جاء إعداد هذا الكتاب ليعرض بعض الرؤى والافكار حول التعلُّم، وبعض نظريات التعلُّم، ومن ثم الاستفادة منها جميعًا في تصميم وتطوير نموذج هندي رباعي المراحل Hendy’s 4Cs Model. وذلك من منطلق قناعة شخصية مفادها أنه إذا كان دور المفكرين والفلاسفة هو طرح وتعميق الرؤى والنظريات حول الظواهر التي نعيش بها والتي من بينها التعلُّم؛ فلابد أن يكون دور التربويين هو تحليلها وتفنيدها ليس بهدف النقد لذاته، بل للخروج بتطبيقات ونماذج تعلُّم جديدة تحقق أقصى استفادة من الموقف التعليمي.
عمومًا، جاء هذا الكتاب موزعًا على عدد ثلاثة فصول رئيسة كما يلي:
جاء الفصل الأول تحت عنوان: التعلُّم؛ ليعرض بعض الآراء والأفكار التربوية حول مفهوم التعلُّم، وخصائصه، ومبادئه، وأهم فوائده بالنسبة لما هو مطلوب في متعلم اليوم. وجاء الفصل الثاني ليهتم بعرض بعض نظريات التعلُّم والتي من بينها النظرية السياقية أو التعلم في سياق، والترابطية/الاتصالية، والبنائية، والمعرفية .. تلك النظريات الأربع التي بُني عليها تصميم نموذج هندي رباعي المراحل.
ويهتم الفصل الثالث بعرض نموذج هندي رباعي المراحل Hendy’s 4Cs Model من حيث الفلسفة وراءه، ومراحله، وفوائده، وأهم العوامل التي يجب توافرها كي يتم تنفيذه على نحو فعَّال في الموقف التعليمي، علاوة على عرض بعض الدراسات التي جاءت حوله؛ لتدعِّم ما جاء حوله من محتوى نظري.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.