Availability: In Stock

علم النفس الرقمي

السعر الأصلي هو: 160.00.السعر الحالي هو: 140.00.

اد/ غادة محمد عبد الغفار            اد/ سحر حسن إبراهيم

سنة الطبع / 2026

عدد الصفحات / 291

التجليد / سوفت كافر

Category:

الوصف

ابتداء يمكننا القول بأنه كما أن تطور الإنسان يبدأ من قدرته على التكيف مع مايطرأ على بيئته من تغيرات. فهو يرتدي من الملابس ما يناسب درجة حرارة المناخ، ويطور قدراته وينمي مهاراته لتتناسب مع مايطرأ على مهنته من تغيرات فنجده، على سبيل المثال، يتعلم الحاسب الآلي ليستمر في وظيفته كمحاسب في شركة كبيرة تستخدم التعاملات الإلكترونية في ممارساتها الإدارية؛ لإنه إن لم لم يفعل ذلك سيفقد وظيفته بكل تأكيد، وهكذا المنظمات الإنتاجية فمن لم يتكيف منها مع التغيرات التقنية المحيطة يندثر مثلما حدث لشركة “كوداك” التي لم تستطع أن تتغير وتشرع في إنتاج “الكاميرات الرقمية”، وفي المقابل فإن الشركات التي تنجح في التكيف مع تلك التغيرات ستزدهر مثلما حدث مع شركة “فورد” لصناعة السيارات حيث استطاعت مواكبة المنافسة الشرسة من شركات صناعة السيارات اليابانية من خلال تكيفها مع العالم الرقمي الجديد وإنتاجها “السيارات الذكية” Smart Cars.

وحري بالذكر أن نفس الشيء ينطبق على مجال العلوم فإن تميزها يُعزى إلى قدرتها على التكيف مع التغيرات في بيئتها المحيطة ومواكبة الاحتياجات المتجددة للإنسان، ويعد “علم النفس” نموذجا حيا يجسد تلك العملية حيث أنه استطاع في منتصف القرن الماضي أن يتطور ليصبح علما معرفيا بعدما كان تركيزه قبل ذلك على أنه علم سلوكي فقط، أو تحليلي نفسي، واستمر في قدرته على التكيف تلك في الحقبة المعاصرة حيث أنتج فرعا جديدا يلبي الواقع الرقمي المتطور ألا وهو “علم النفس الرقمي “Digital Psychology، والذي يهتم بدراسة العلاقة التفاعلية بين الرقمنة والإنسان.

وقد تصدت المؤلفتان المتميزتان: سعادة الأستاذة الدكتورة غادة محمد عبد الغفار أستاذة علم النفس المعرفي بكلية الآداب جامعة بني سويف، وسعادة الأستاذة الدكتورة سحر حسن ابراهيم أستاذة علم النفس الإكلينيكي بذات الكلية- لعرض ومناقشة هذه المسألة بقدر يحمد لهن من العمق والدقة العلمية من خلال تأليفهن لهذا الكتاب المعاصر في موضوعاته، والثري في معلوماته.

وحين نلقي نظرة عامة ذات طابع شامل على هذا الكتاب الثري معرفيا سنخاله يحوي محاولة متعمقة لاكتشاف ماهية العلاقة بين علم النفس والرقمنة، ويأخذ القاريء إلى رحلة في رحاب مايمكن أن نطلق عليه التقنية( التكنولوجيا) النفسية ؛ للتعرف على الكيفية التي تشكل بها التقنية عالمنا النفسي الخارجي والداخلي، وكيف يمكن للإنسان المعاصر أن يتكيف مع هذا العصر الرقمي المتسارع في النمو.

ويتكون هذا الكتاب الشيق من ستة فصول يتركز اهتمام فصله الأول على تعريف مفهوم “التكنولوجيا الرقمية” Digital Technology ، وتطورها، وأنواعها ( والتي تشمل، على سبيل المثال، تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والمنصات السحابية، وإنترنت الأشياء) ، فضلا عن استعراض أهم خصائصها، وفوائدها، وسلبياتها، والعلاقة التفاعلية بينها وبين الإنسان، ويقدم احصاءات حول استخدام الإنترنت في العالم بشكل عام، والعالم العربي، ومصرعلى وجه الخصوص، ويوضح دوافع استخدام الإنترنت، وأكثر تطبيقاتها شيوعاً ( تيك توك، واتساب، وفيسبوك).

وتقدم المؤلفتان تعريفا إجرائياً دقيقاً لعلم النفس الرقمي، والذي يتمثل في أنه ذلك الفرع من فروع علم النفس الذي يدرس العلاقة التفاعلية بين التكنولوجيا الرقمية والإنسان، ويسعى لتوضيح طبيعة تأثير استخدام التقنيات الرقمية في شخصية الإنسان بجوانبها المتعددة. المعرفية (الانتباه – الإدراك – التفكير الناقد – الفهم العميق – التفكير التحليلي) ، والوجدانية، والسلوكية، والأخلاقية، وعلاقاته الاجتماعية من جهة، وكيف يؤثر الإنسان في تطوير هذه الوسائل ويستحدث الجديد منها بشكل متواصل ومتسارع أيضا من الجهة الأخرى، وهو مايظهر جليا في ابتكار وسائل رقمية تسهم في تطوير الأنشطة الإنتاجية والتسويقية والترفيهية بما يثري حياة البشر.

وتولي المؤلفتان في هذا الكتاب اهتماما خاصا بتطبيقات “الذكاء الاصطناعي”Artifical   Intelligence   في العلوم الاجتماعية والإنسانية، نظرا لأنه أحدث ثــورة فــي تلك العلوم ، وقد أدى توظيفه فيها إلــى حدوث تقــدم ملحوظ فــي منهجيــات البحــث وتحليــل البيانــات، وفهم الظواهــر البشــرية المعقــدة.

وتناولت المؤلفتان بقدر معتبر من التحليل المتعمق الاضطرابات النفسية المرتبطة بالتقنيات الرقمية، والتي يعاني منها الإنسان ( من قبيل إدمان ألعاب الإنترنت، وإدمان منصات التواصل الاجتماعي، وإدمان الهاتف الذكى) ، وقامتا بتعريف كل منها، وبيان أعراضه، وأبعاده، ونسب انتشاره، والعواقب السلبية للإفراط فى استخدامه، مع تقديم نماذج لبعض ألعاب الإنترنت الشائعة في الحقبة الراهنة ، واستعرضتا كيفية توظيف الرقمنة في تطوير أساليب القياس والتقييم النفسي في مجال الصحة النفسية من قبيل استخدام الهواتف الذكية، والاستطلاعات الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعي في هذا المجال.

وقدمت المؤلفتان في نهاية الكتاب عرضا وافيا للتطورات التي طرأت على مجال تشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية  ( مثل القلق، والرهاب الاجتماعى، والهلع، واضطراب ما بعد الصدمة، والوسواس القهري) فى عصر الرقمنة، والتي يتمثل أبرزها في استخدام الواقع الافتراضى ، والذكاء الاصطناعي، والهواتف الذكية فى تشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية وهو ما يفتح آفاقًا متسعة لتقديم حلول مبتكرة لتلك الاضطرابات في عصر الرقمنة.

وختاماً فإنني أوجه التحية لزميلاتي المتميزات على تصديهن لتلك المسألة الحيوية التي من شأن إلقاء الأضواء الكاشفة عليها، والتقييم المتعمق لدورها، ووضع تصور علمي لسبل التعامل الفعال معها- أن يجعلنا أكثر قدرة بالعلم على الاستفادة من جوانبها الإيجابية لإثراء حياتنا من جهة، وتقليص عواقبها السلبية لتصبح حياتنا أفضل من الجهة الأخرى؛ وبذا يصبح العلم وسيلة فعالة للارتقاء بحياة الإنسان، وهو ما سعت الزميلتان المتميزتان، بالفعل، لتحقيقه.

وعلى الله قصد السبيل

                              اد/ طريف شوقي

استاذ علم النفس الاجتماعي- كلية الأداب- جامعة بني سويف

31/7/2025

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “علم النفس الرقمي”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *